أحمد بن محمد الخفاجي

61

ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا

جيداءُ مصقولةُ القُرطيْن ماَئِسةُ الْ . . . عِطْفين مخضُوبةُ الأطْراف بالعَنَمِ كأنها حين وأفَتْ والفؤادُ بها . . . صَبٌّ صُبابةُ شَرْخٍ مَرَّ كالحُلُم فما الرَّياض بَكاَها الفطرُ . . . ليلَتَه بُكاءَ طَرْفٍ قريحٍ بات لم يَنَمِ شوقاً لِطَيْفِ المُزْن فيه الأقحوانَ ضُحًى . . . عن ثَغْرِ مُبْتسِمٍ بالدُّرّ مُنْتَظِمِ فالوُرْقُ صادِحةٌ والروضُ ضاحكةٌ . . . تغورهُ بَيْن مُنْهَلٍ ومُنْسجِمِ تجاذِبُ الرِّيحُ أطرافَ الغصون بها . . . فتنْثَني والهوى ضَرْبٌ من اللَّمَمِ يوماً بأحْسَنَ مَرْأى من شمائِلِها . . . وقد أتتْ بعِتابٍ من أخي كَرَمِ مُهذّب القول إلا أنه أُذُنٌ . . . يُصْغى إلى قول واشٍ بالنِّفاق سُمِى لا يعرفُ الوُّدُّ إلا مَذْقَ ساعته . . . والشَّاهدُ العَدْلُ ما يتلُوه من قَسَمِ هيْهات ما الوُدٌّ ممَّن كنتُ أعهدَهُ . . . باقٍ وقد حال عن عهْدِي ولم يَدُمِ فيالَه من عِتابٍ لم يَفُهْ أبداً . . . بمثْلهِ أحدٌ في سالفِ الامَمِ سِوى امْرئٍ ساء ظنَّا في صنائِعه . . . فساءَ ظناَّ بخِلٍّ غير مُتَّهَمِ وشاتمُ العرْض فيما قيل ، كُنٌ فطِناً . . . مَن بلَّغ القولَ لا مَن ذاك عنه نُمي لا يُعزَيَنْ ذاك للإحسان والنِّعَمِ . . . بل ذاك يُعْزَى لبُهْمِ القاع والنَّعَمِ كم من أخٍ صارمٍ وُدِّي صبَرْتُ . . . حتى ارْعوَى ووِدادِي غُيرُ مُنصرِمِ